الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
29
مختصر الامثل
وأولى النبي صلى الله عليه وآله ابنته فاطمة الزهراء عليها السلام من الاحترام ما جعل الناس في عجب من أمره ، حيث كان صلى الله عليه وآله مع ما يحظى به من شرف ومقام ، كان يقبّل يد الزهراء عليها السلام وعندما يعود من السفر يذهب إليها قبل أيّ أحد . فالإحترام الذي أولاه الإسلام للمرأة قد أعاد لها شخصيتها الضائعة بين حوالك الجاهلية ، وحررها من العادات البالية ، وأنهى عصر تحقيرها . وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ ( 61 ) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ( 62 ) تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 64 ) بعد أن تحدّثت الآيات السابقة عن جرائم المشركين البشعة في وأدهم للبنات ، يطرق بعض الأذهان السؤال التالي : لماذا لم يعذّب اللَّه المذنبين بسرعة نتيجة لما قاموا به من فعل قبيح وظلم فجيع ؟ والآية الأولى ( 61 ) تجيب بالقول : « وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَابَّةٍ » . أي : إنّ اللَّه لو يؤاخذ الناس على ما ارتكبوه من ظلم لما بقي إنسان على سطح البسيطة . فعندما يذهب الإنسان فسينتفي سبب وجود الكائنات الأخرى وينقطع نسلها . ويضيف القرآن الكريم قائلًا : « وَلكِن يُؤَخّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ » . بل يدركهم الموت في نفس اللحظة المقررة . ويعود القرآن الكريم ليستنكر بدع المشركين وخرافاتهم في الجاهلية ( حول كراهية المولود الأنثى والاعتقاد بأنّ الملائكة إناثاً ) فيقول : « وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ » . فهذا تناقض عجيب ، فإن كانت الملائكة بنات اللَّه سبحانه وتعالى فينبغي أن تكون البنت أمراً حسناً فلماذا تكرهون ولادتها ؟ وإن كانت شيئاً سيّئاً فلماذا تنسبونها إلى اللَّه ؟ ومع كل ذلك . . . « وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى » . فبأي عمل تنتظرون حسنى الثواب ؟